فؤاد سزگين
39
تاريخ التراث العربي
ولا بد أن هذا الجد قد أدرك الجاهلية « 142 » . أما غريمه جرير فيبدو أنه تلقى روايات الشعر عن جده حذيفة بن بدر « 143 » ، وكان شاعرا وعارفا بأخبار العرب وأنسابها ، أدرك الجاهلية أيضا « 144 » ، وكان اللغويون وخلفاء بنى أمية يسألون جريرا عن شعر الجاهليين وأخبارهم « 145 » . وكان ذو الرومة راوية للراعى « 146 » ، وكان حجة في هذا المجال ، روى عنه النحوي يونس بين حبيب ( المتوفى نحو سنة 182 ه / 798 م ) « 147 » وأقرّ له حماد الراوية بالتمييز بين شعر أهل الجاهلية وشعر أهل الإسلام « 148 » . وكان الكميت عالما بالشعر القديم أيضا ، ويقال إنه فاق حمادا الراوية في المعرفة به « 149 » . وكان صديقه الطّرمّاح راوية « 150 » مشهورا ، وكان أبو عمر بن العلاء وغيره من اللغويين في القرن الثاني الهجري ( الثامن للميلاد ) يروون الشعر القديم عن طريق الراجز رؤبة ( انظر ص 369 ) . ولا نستطيع أن نحدد في كل حالة على حدة اسم من قام بجمع الشعر في العصر الأموي ، وقد كان لعدد كبير من المؤرخين والمفسرين في القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجريين بلا شك ، دور كبير ومهم في هذا العمل ، بوصفهم عارفين بالشعر العربي ، ومن هؤلاء الشّعبى ( المتوفى 103 ه / 721 م انظر : تاريخ التراث العربي I , 277 ) ، وقتادة ( المتوفى 118 ه / 736 م ، انظر : تاريخ التراث العربي I , 31 والزّهرى ( المتوفى 124 ه / 742 م ، انظر : تاريخ التراث العربي I , 280 ) ، ومحمد بن السائب الكلبي ( المتوفى 146 ه / 763 م انظر تاريخ التراث العربي I , 34 ) وعوانة بن الحكم / المتوفى 147 ه / 764 م ، انظر : تاريخ التراث العربي I , 307 ) . إن العلماء المشهورين المذكورين كثيرون ، منهم أبو عمرو بن العلاء ، وحماد الراوية ،
--> ( 142 ) انظر : الشعر والشعراء ، لابن قتيبة 48 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 228 . ( 143 ) طبقات فحول الشعراء ، لابن سلام 319 - 321 . ( 144 ) البيان والتبيين ، للجاحظ 1 / 366 . ( 145 ) انظر : النقائض ، لأبى عبيدة 1047 - 1048 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 227 . ( 146 ) انظر : طبقات فحول الشعراء ، لابن سلام 467 . ( 147 ) المصدر السابق 76 - 77 . ( 148 ) الأغانى 6 / 88 ، ومصادر الشعر الجاهلي 226 . ( 149 ) انظر : كتاب الأغانى 17 / 2 - 3 . ( 150 ) انظر : البيان والتبيين ، 1 / 46 ، ومصادر الشعر الجاهلي 225 .